عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

296

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الأديب الشاعر الحنبلي ولد يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة بالرافقة بقرب رفة الشام وكان من أولاد أمراء العرب نشأ بالشام وخالط أهل الأدب وقال الشعر الفائق وهو مراهق وأصابه جدري وله أربع عشرة سنة فضعف بصره حتى كان لا يبصر إلا ما قرب منه ثم قدم بغداد لمعالجة بصره فأيس الأطباء منه فعمي وأقام ببغداد وسكن باب الازج فحفظ القرآن العظيم وسمع الحديث من أبي الحصين والقاضي أبي بكر وابن ناضر وغيرهم وتفقه وقرأ العربية والأدب على ابن الجواليقي وصحب العلماء والصالحين كالشيخ عبد القادر وغيره ومدح الخلفاء والوزراء وله ديوان شعر حدث به وكان فصيح القول حسن المعاني ذا دين وصلاح وتصلب في السنة وسمع منه القطيعي وغيره وروى عنه جماعة ومن شعره وقد سئل عن مذهبه واعتقاده : أحب عليا والبتول وولدها * ولا أجحد الشيخين حق التقدم وأبرأ ممن نال عثمان بالأذى * كما كنت أبرا من ولاء ابن ملجم وتعجبني أهل الحديث بصدقهم * فلست إلى قوم سواهم بمنتم ومن شعره أيضا : سبرت شرائع العلماء طرا * فلم أر كاعتقاد الحنبلي فكن من أهله سرا وجهرا * تكن أبدا على النهج السوي هم أهل الحديث وما عرفنا * سوى القرآن والنص الجلي ومنه أيضا : وزهدني في جميع الأنام * قلة انصاف من يصحب هم الناس ما لم تجربهم * وطلس الذئاب إذا جربوا